ملفات ساخنة

القيادي المنشق صالح الحموي يتحدث عن «حكم العصابة» في دمشق

رصد أحوال ميديا

كشف القيادي المنشق عن جبهة النصرة، صالح الحموي، تحت عنوان «حكم العصابة»، تفاصيل المخطط الذي أُديرت به دمشق للسيطرة المطلقة على مقاليد الحكم، مؤكدًا أن سلوك المجموعة الحاكمة ينطبق عليه مفهوم الإدارة المافيوية التي ترتكز على احتكار القوة، وتهميش الشركاء، وتجريف كافة الهياكل الوطنية. وأوضح الحموي أن القيادة الحالية لم تكن تسعى في أي مرحلة إلى إقامة حكم رشيد أو بناء دولة مؤسسات تُراعي مصالح السوريين، بل وضعت هدفًا يتيمًا تمثل في احتكار السلطة والمال والأمن، وتسخير كافة الإمكانيات لمنع أي شراكة حقيقية، مشيرًا إلى أن التحركات البدائية التي ترافقت مع القصر الرئاسي جرت ضمن تفاهمات وتسويات إقليمية ودولية أُفرغت معها الثورة من مضمونها، وصولًا إلى استبدال المفاهيم الوطنية بلغة تعتبر الحراك الشعبي مجرد أزمة لا غير.

وكشفت التفاصيل السرية التي تسربت عن اجتماعات الغرف المغلقة عن استراتيجية متدرجة للإطاحة بالشركاء، بدأت باستقطاب شخصيات تكنوقراط وقادة فصائل لإشغال وزارات خدمية ومناصب عسكرية بشكل مؤقت لامتصاص الصدمة الأولى، قبل أن تبدأ عمليات العزل الممنهجة وتحويل المناصب إلى كوادر «حكومة الإنقاذ». وبالتوازي مع ذلك، أُنشئت كتل برلمانية صورية تم شراء ذمم بعض أعضائها لتمرير القوانين وتوفير غطاء للقرارات الفردية، وحظر أي دور رقابي، بالتزامن مع نشاط مكثف للهيئات السياسية لاستقطاب الكوادر الشبابية في المحافظات وإغرائها بالمال والمناصب مقابل الولاء المطلق، ناهيك عن الهيمنة الاقتصادية الكاملة على مقدرات البلاد والبنك المركزي والجمارك والصندوق السيادي وقطاع النفط والتجارة، إيمانًا بمبدأ أن احتكار الثروة ينشئ القوة الأمنية والعسكرية الكفيلة بقمع أي منافسة.

ولم تقتصر أدوات تثبيت هذا النفوذ على الاحتكار المؤسسي، بل تعدته إلى الاعتماد على التزكيات الأمنية الخاصة لشغل المناصب الكبرى، وممارسة اغتيال معنوي وسياسي متواصل بحق الشخصيات الوطنية المعارضة، مثل معاذ الخطيب، وأسامة عثمان، ومأمون الحمصي، وغسان عبود. كما أُعيد تفعيل أساليب الترهيب السابقة عبر الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري دون محاكمات لإعادة فرض حاجز الخوف، وتفعيل أسلوب «الدراسات الأمنية» للضغط على الناقدين والمستقلين عبر عائلاتهم وعشائرهم، حتى أصبحت قيادات الفيالق والألوية والوزارات السيادية حكرًا كاملًا على لون واحد يسعى إلى تكريس قبضته الأمنية على المجتمع.

وعلى الرغم من هذا السلوك الاستعلائي وإلغاء الآخر، تشير الوقائع الميدانية إلى حالة من الرعب والتخبط يعيشها المركز القيادي؛ حيث تؤكد التسريبات انخفاض المعنويات وإدراك القيادات لحالة الهشاشة الخانقة، والبدء بتجهيز مقرات بديلة في الشمال، وسط اعترافات داخلية في اجتماعات مغلقة بأن الوضع السيئ قد يؤدي إلى احتمال سقوط دمشق بيد إسرائيل. وتكشف هذه الحالة خطأ الرهانات التاريخية؛ إذ طالما تمت الاستعانة بفصائل الجيش الوطني والجبهة الوطنية والقوى العشائرية في لحظات الخطر الشديد والأزمات الميدانية الخانقة، ليُصار بعدها مباشرة إلى التهميش والتضييق والاعتقال بحق كل من لا ينتمي إلى المجموعة الحاكمة. وأمام هذا الواقع، ومع تزايد التهديدات من مختلف الجبهات والتوازنات الإقليمية المتفجرة، يتبين أن القوة الحاكمة باتت معزولة تمامًا بلا ظهير، مما يفرض على كافة الشخصيات والمسؤولين المستقلين المنخرطين في الواجهة السياسية الاستقالة الفورية والقفز من هذه السفينة المتهالكة قبل فوات الأوان، وترك المكون المتربص يواجه مصيره المجهول بمفرده.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى